علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
247
الصراط المستقيم
ومنهم : خالد الواسطي روى : الجنة والنار يخربان . ومنهم : منصور بن المعتمر كان شرطيا لهشام بن عبد الملك . ومنهم : سعيد بن جبير كان على عطاء الخيل في زمرة الحجاج ، وتخلف عن الحسين . ومنهم : الحسن البصري خرج مع ابن الأشعث وتخلف عن الحسين ، وخرج في جند الحجاج إلى خراسان وقال في عثمان : قتله الكفار ، وخذله المنافقون فنسب جميع المهاجرين والأنصار إلى النفاق . ومنهم : مسروق بن الجذع ومرة الهمدانيان لم يخرجا مع علي إلى صفين بل أخذا عطاءهما منه ، وهربا إلى قزوين ، وكان مسروق يلي الجسر بالبصرة لعبيد الله بن زياد يأخذ له المكس . ومنهم : أبو موسى الأشعري رويتم عن حذيفة بن اليمان أنه شهد عليه بالنفاق ( 1 ) . ومنهم المغيرة بن شعبة شهد عليه ثلاثة بالزنا فلقن عمر الرابع فتلجلج حتى رفع الحد عنه ( 2 )
--> ( 1 ) ورأيت في بعض الكتب أنه جرى بينه وبين حذيفة بن اليمان كلام ومجاراة فقال له حذيفة بن اليمان : أنشدك الله لو كنت مع أهل العقبة - وهم أربعة عشر رجلا - كم كان عددهم ! فلم يجبه ، وهذا مشعر بأنه كان من أصحاب العقبة . ( 2 ) قال ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان عند ترجمته يزيد بن زياد الحميري : وأما حديث المغيرة بن شعبة والشهادة عليه ، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد رتب المغيرة أميرا على البصرة ، وكان يخرج من دار الإمارة نصف النهار ، وكان أبو بكرة يلقاه فيقول : أين يذهب الأمير . فيقول : في حاجة . فيقول : إن الأمير يزار ولا يزور . قال : وكان يذهب إلى امرأة يقال لها أم جميل بنت عمرو ، وزوجها الحجاج بن عتيك ابن الحارث بن وهب الجشمي ، ثم ذكر نسبها . ثم روى إن أبا بكرة بينما هو في غرفته مع إخوته ، وهم نافع ، وزياد ، وشبل بن معبد ، أولاد سمية فهم إخوة لأم ، وكانت أم جميل المذكورة في غرفة أخرى قبالة هذه الغرفة فضربت الريح باب غرفة أم جميل ففتحته ونظر القوم فإذا هم بالمغيرة مع المرأة على هيئة الجماع . فقال أبو بكرة : هذه بلية قد ابتليتم بها فانظروا فنظروا حتى أثبتوا فنزل أبو بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة ، فقال له : إنه كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا . قال : وذهب المغيرة ليصلي بالناس الظهر ومضى أبو بكرة . فقال أبو بكرة : لا والله لا تصل بنا وقد فعلت ما فعلت . فقال الناس : دعوه فليصل فإنه الأمير واكتبوا بذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتبوا إليه فأمرهم أن يقدموا عليه جميعا ، المغيرة والشهود . فلما قدموا عليه جلس عمر رضي الله عنه فدعا بالشهود والمغيرة ، فتقدم أبو بكرة . فقال له : رأيته بين فخذيها ؟ قال : نعم والله لكأني أنظر إلى تشريم جدري بفخذيها ، فقال له المغيرة : ألطفت النظر ، فقال أبو بكرة : لم آل أن أثبت ما يخزيك الله به . فقال عمر رضي الله عنه : لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج فيه إيلاج المرود في المكحلة . فقال : نعم أشهد على ذلك . فقال ؟ : اذهب مغيرة ذهب ربعك . ثم دعا نافعا فقال له : على ما تشهد ، قال : على مثل ما شهد أبو بكرة . قال : لا حتى تشهد أنه ولج فيها ولوج الميل في المكحلة . قال : نعم حتى بلغ قذذه . فقال له عمر رضي الله عنه ، اذهب مغيرة قد ذهب نصفك . ثم دعا الثالث فقال له : على ما تشهد . فقال : على مثل شهادة صاحبي ، فقال له عمر . اذهب مغيرة فقد ذهب ثلاثة أرباعك . ثم كتب إلى زياد وكان غائبا وقدم ، فلم رآه جلس له في المسجد واجتمع عنده رؤوس المهاجرين والأنصار ، فلما رآه مقبلا قال : إني أرى رجلا لا يخزى الله على لسانه رجلا من المهاجرين ، ثم إن عمر رضي الله عنه رفع رأسه إليه فقال : ما عندك يا سلح الحبارى فقيل إن المغيرة قام إلى زياد . فقال : لا مخبأ لعطر بعد عروس . فقال له المغيرة : يا زياد اذكر الله تعالى واذكر موقف يوم القيامة فإن الله تعالى وكتابه ورسوله وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي إلا أن تتجاوز إلى ما لم تر مما رأيت فلا يحملنك سوء منظر رأيته على أن تتجاوز إلى ما لم تر فوالله لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أن يسلك ذكري فيها . قال : فدمعت عينا زياد واحمر وجهه وقال : يا أمير المؤمنين أما أن أحق ما حقق القوم فليس عندي ، ولكن رأيت مجلسا وسمعت نفسا حثيثا وانتهازا ورأيته مستبطنها . فقال له عمر رضي الله عنه : رأيته يدخله ويولجه كالميل في المكحلة فقال : لا . وقيل قال زياد : رأيته رافعا رجليها فرأيت خصيتيه تردد ما بين فخذيها ورأيت حفزا شديدا وسمعت نفسا عاليا . فقال عمر رضي الله عنه : رأيته يدخله ويولجه كالميل في المكحلة . فقال : لا . فقال عمر : الله أكبر قم يا مغيرة إليهم فاضربهم فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين ، وأعجبه قول زياد ودرأ الحد عن المغيرة . فقال أبو بكرة بعد أن ضرب : أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا ، فهم عمر أن يضربه حدا ثانيا ، فقال له علي بن أبي طالب : إن ضربته فارجم صاحبك ، فتركه واستتاب عمر أبا بكرة فقال : إنما تستتيبني لتقبل شهادتي ؟ فقال : أجل . فقال : لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا ، فلما ضربوا الحد قال المغيرة : الله أكبر الحمد لله الذي أخزاكم . فقال عمر رضي الله عنه : أخزى الله مكانا رأوك فيه . قال وذكر عمر بن شيبة في كتاب أخبار البصرة : أن أبا بكرة لما جلد أمرت أمه بشاة فذبحت وجعل جلدها على ظهره . فكان يقال : ما كان ذاك إلا من ضرب شديد . قال وحكى عبد الرحمن بن أبي بكرة : أن أباه حلف لا يكلم زيادا ما عاش ، فلما مات أبو بكرة كان قد أوصى أن لا يصلى عليه إلا أبو برزة الأسلمي ، وكان النبي صلى الله عليه وآله آخى بينهما ، وبلغ ذلك زيادا فخرج إلى الكوفة ، وحفظ المغيرة بن شعبة ذلك لزياد وشكره . ثم إن أم جميل وافت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالموسم والمغيرة هناك ، فقال له عمر : أتعرف هذه المرأة يا مغيرة ؟ فقال : نعم هذه أم كلثوم بنت علي ، فقال عمر : أتتجاهل علي والله ما أظن أبا بكرة كذب فيما شهد عليك ، وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء . قال : ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في أول باب عدد الشهود في كتابه المهذب ، وشهد على المغيرة ثلاثة أبو بكرة ، ونافع ، وشبل بن معبد ، قال وقال زياد : رأيت إستا تنبو ونفسا يعلو ورجلين كأنهما أذنا حمار ولا أدري ما وراء ذلك فجلد عمر الثلاثة ولم يحد المغيرة . قل قلت : وقد تكلم الفقهاء على قول علي رضي الله عنه لعمر : إن ضربته فارجم صاحبك فقال أبو نصر بن الصباغ : يريد أن هذا القول إن كان شهادة أخرى فقدتم العدد ، وإن كان هو الأولى فقد جلدته عليه والله أعلم . إنتهى . وأخرج الحاكم هذه القضية في ترجمة المغيرة ص 448 والتي بعدها من الجزء الثالث من صحيحه المستدرك ، وأوردها الذهبي في تلخيص المستدرك أيضا ، وأشار إليها مترجمو كل من المغيرة ، وأبي بكرة ، ونافع ، وشبل بن معبد ، ومن أرخ حوادث سنة 17 للهجرة من أهل الأخبار . ( راجع النص والاجتهاد ص 202 - 205 )